الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

42

انوار الأصول

التعبير ب « لم يعلموا » لأنّه في معنى الماضي . وبالجملة الرواية تامّة من ناحية الدلالة ، ولكنّها لا تصلح للاستدلال من ناحية السند . بقي هنا شيء : وهو أنّ الإنصاف أنّ النسبة بين هذه الرواية وأدلّة الأخباريين نسبة التعارض والتضادّ لا الورود لأنّها تدلّ على كون الجهل عذراً وتلك الأدلّة تدلّ ( بزعم الأخباري ) على عدمه . وبعبارة أخرى : أنّ هذا الحديث يثبت السعة ما لم يعلم الواقع المجهول من الوجوب أو الحرمة ، ودليل الاحتياط يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولًا فيتعارضان . نعم لو كان وجوب الاحتياط نفسيّاً لم يكن بينهما تعارض ، بل ينتفي حينئذٍ بوجوب الاحتياط موضوع هذا الحديث لأنّ موضوعه شيء قد علم به المكلّف بوجوب الاحتياط ، فليس في سعة منه ، لكن الصحيح أنّ وجوب الاحتياط طريقي لأجل حفظ الأحكام الواقعية . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التعبير ب « لم يعلموا » ظاهر من عدم تمامية الحجّة ، أي الناس في سعة ما لم تتمّ الحجّة ، ودليل الاحتياط حجّة فيكون وارداً عليه . لكنّه خلاف الظاهر ، لأنّ « ما لم يعلموا » ظاهر في عدم العلم بالحكم الواقعي ، والحكم الظاهري إنّما يوجب رفع التحيّر في مقام العمل فحسب لا العلم بالواقع . 5 - حديث الاطلاق : وهو ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » . والحديث مرسل ، لكنّه من المرسلات التي يسندها الصدوق رحمه الله إلى المعصوم عليه السلام بتعبيره « قال » لا « روى » ، وظاهره كون الصدور أمراً مقطوعاً عنده . ولكن هذا ليس كافياً في إثبات الحجّية عندنا ، لأنّه استنباط لشخص الصدوق رحمه الله فلعلّه لو ذكر رجال السند لناقشنا في وثاقة بعضهم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 60 .